الشوكاني

506

فتح القدير

هو إهلاك عاد ( نجينا هودا والذين آمنوا معه ) من قومه ( برحمة منا ) أي برحمة عظيمة كائنة منا لأنه لا ينجو أحد إلا برحمة الله ، وقيل هي الإيمان ( من عذاب غليظ ) أي شديد قيل وهو السموم التي كانت تدخل أنوفهم ( وتلك عاد ) مبتدأ وخبر ، وأنت الإشارة اعتبارا بالقبيلة . قال الكسائي : إن من العرب من لا يصرف عاد ويجعله اسما للقبيلة ( جحدوا بآيات ربهم ) أي كفروا بها وكذبوها وأنكروا المعجزات ( وعصوا رسله ) أي هودا وحده ، لأنه لم يكن في عصره رسول سواه ، وإنما جمع هنا لأن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل ، وقيل إنهم عصوا هودا ومن كان قبله من الرسل ، أو كانوا بحيث لو بعث الله إليهم رسلا متعددين لكذبوهم ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) الجبار المتكبر ، والعنيد : الطاغي الذي لا يقبل الحق ولا يذعن له . قال أبو عبيدة : العنيد العنود والعاند والمعاند ، وهو المعارض بالخلاف منه ، ومنه قيل للعرق الذي يتفجر بالدم عاند . قال الراجز : * إني كبير لا أطيق العندا * ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) أي ألحقوها ، وهي الإبعاد من الرحمة والطرد من الخير ، والمعنى أنها لازمة لهم لا تفارقهم ما داموا في الدنيا ( و ) أتبعوها ( يوم القيامة ) فلعنوا هنالك كما لعنوا في الدنيا ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) أي بربهم . وقال الفراء : كفروا نعمة ربهم ، يقال كفرته وكفرت به : مثل شكرته وشكرت له ( ألا بعدا لعاد قوم هود ) أي لا زالوا مبعدين من رحمة الله ، والبعد : الهلاك ، والبعد : التباعد من الخير ، يقال بعد يبعد بعدا : إذا تأخر وتباعد ، وبعد يبعد بعدا : إذا هلك ، ومنه قول الشاعر : لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر وقال النابغة : فلا تبعدن إن المنية منهل * وكل امرئ يوما به الحال زائل ومنه قول الشاعر : ما كان ينفعني مقال نسائهم * وقتلت دون رجالهم لا تبعد وقد تقدم أن العرب تستعمله في الدعاء بالهلاك . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة ( إلا على الذي فطرني ) أي خلقني . وأخرج ابن عساكر عن الضحاك قال : أمسك الله عن عاد القطر ثلاث سنين ، فقال لهم هود ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ) فأبوا إلا تماديا . وأخرج أبو الشيخ عن هارون التيمي في قوله ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) قال : المطر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) قال : شدة إلى شدتكم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) قال : ولد الولد . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) قال : أصابتك بالجنون . وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال : ما من أحد يخاف لصا عاديا ، أو سبعا ضاريا ، أو شيطانا ماردا فيتلو هذه الآية إلا صرفه الله عنه . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ( إن ربي على صراط مستقيم ) قال : الحق . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ( عذاب غليظ ) قال : شديد . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( كل جبار عنيد ) قال : المشرك . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : العنيد المشاق . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة )